حسن عيسى الحكيم

170

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ذلك « 1 » ، وقد تقلد الإمام السيد الخوئي منصب المرجعية الدينية العليا قرابة ربع قرن من الزمن ، فأصبح عليه مدار الفتيا والتقليد ، وكان مجلس بحثه الأول من نوعه ، يحضره جماعة من أساتذة العلم ، ومئات من رواد العلم الأفاضل « 2 » ، وقد تصاعدت مرجعيته بعد وفاة الإمام السيد الحكيم عام 1970 م ، وقد أشار الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلى أعلميته وتقدمه على المراجع الآخرين ، وهو موقف منسجم من الناحية العلمية والفقهية مع رأيه بوجوب تقليد الأعلم ، وهو وصف ينحصر في السيد الخوئي من وجهة نظر السيد الشهيد الصدر في قائمة المراجع المعروفة يومذاك « 3 » ، وكان عدد من تلاميذه قد دون تقريراته الفقهية والأصولية من أمثال : الشيخ جعفر بن الميرزا علي النائيني ، والشيخ محمد بن الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني ، والشيخ علي بن إسماعيل بن جبار الأرومي المراغي ، والسيد علاء الدين بن السيد علي بحر العلوم ، والسيد حسين بن السيد محمد هادي الصدر وغيرهم ، وكتب ولده العلامة السيد محمد تقي الخوئي كتاب " الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود " ، وقد استطاع الإمام السيد الخوئي الحفاظ التام ، على المدرسة النجفية ، وحوزتها العلمية في فترة الانتكاسة التي وقعت في عهد الإمام الكبير السيد محسن الحكيم ، وتحمل الإمام السيد الخوئي أخطارها فيما بعد ، فقد عمل جاهدا على استمرار حركة الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، على الرغم من تعرض رجالها إلى الضغط والإرهاب ، والسجن والإعدام والأبعاد عن العراق ، وفي هذه الفترة العصيبة استدعاني

--> ( 1 ) الفياض : المختصر في الحياة العلمية ص 16 ، ينظر عبد المجيد الأمين وطراد حمادة في كتابهما " الإمام أبو القاسم الخوئي " ص 168 . ( 2 ) الأميني : معجم رجال الفكر والأدب في النجف ص 170 . ( 3 ) محمد الحسيني : محمد باقر الصدر حياة حافلة ، فكر خلاق ص 175 .